المناوي

76

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان إذا مدح قال : اللّهمّ ، أنت أعلم منّي بنفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم فاجعلني خيرا ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون . وكان إذا قام في الصّلاة كأنّه عود مقطوع لما يعتريه من الخشوع ، وقال : وددت أنّي شجرة تؤكل وتعضد « 1 » . ورأى أمّ رومان « 2 » وهي تتمايل في صلاتها ، فزجرها زجرا عظيما ، وقال لها : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا يتمايل تمايل اليهود ؛ فإنّ سكون الأطراف من تمام الصّلاة » « 3 » . ولما مرض قيل له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : قد رآني . قالوا : فما قال ؟ قال : إنّي فعّال لما أريد . ثمّ دعا عمر رضي اللّه عنه فوعظه حتّى أبكاه ، ثم قال : إن أنت حفظت وصيّتي فلا يك غائب أحبّ إليك من الموت ، وهو آتيك ، وإن أنت ضيّعتها فلا يك غائب أبغض إليك منه ، ولست بمعجزة ، ثم قال لمن حضره : أوصيكم باللّه لفقركم وفاقتكم أن تتّقوه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تستغفروه إنّه كان غفّارا والسّلام عليكم ورحمة اللّه . وعن أبي الطّاهر محمد بن موسى بن عطاء المقدسي عن عليّ بن أبي طالب أنّ أبا بكر رضي اللّه عنهما ، أوصى إليه أن يغسّله بالكفّ الذي غسّل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا حملوه على السّرير استأذنوا ، فقام عليّ فقال : يا رسول اللّه ، هذا أبو بكر يستأذن ، فرأيت الباب قد فتح ، وسمعت قائلا يقول : أدخلوا الحبيب إلى حبيبه ، فإنّ الحبيب إلى حبيبه مشتاق . رواه ابن عساكر « 4 » . مات سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستّين سنة على الأصحّ .

--> ( 1 ) تعضد : تقطع . النهاية ( عضد ) . ( 2 ) أم رومان بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق ، وأم عائشة ، وعبد الرحمن ابني أبي بكر رضي اللّه عنهم . الاستيعاب 4 / 1935 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 9 / 304 ، وابن عدي في الكامل 2 / 202 ، 203 . والحديث كله ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 4 ) انظر مختصر تاريخ دمشق 13 / 125 .